فخر الدين الرازي

140

الأربعين في أصول الدين

ورابعها : قول يوسف عليه السلام : « هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي » [ يوسف 26 ] وفي آية أخرى : « رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ، مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ » [ يوسف 33 ] وفي آية أخرى : « ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ » [ يوسف 52 ] فلو قصد المعصية ، لكان قد خانه بالغيب . وخامسها : اعتراف « زليخا » بذلك : « وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَاسْتَعْصَمَ » [ يوسف 32 ] وفي آية أخرى : « الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ، أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ . وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ » [ يوسف 51 ] . وسادسها : شهادة رب السماوات والأرض بذلك . وهي قوله : « وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ » [ يوسف 23 ] وفي آية أخرى : « كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ ، إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ » [ يوسف 24 ] وسابعها : اقرار « إبليس » بأن يوسف كان مبرأ عن تلك التهمة . لأنه « قالَ : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » [ ص 82 - 83 ] فأقر : أنه لا تعلق له بالمخلص . والله تعالى شهد بأن يوسف كان من المخلصين . كما قال : « إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ » [ يوسف 24 ] فهذا الطعن الّذي قاله أهل الحشو باطل من كل الوجوه . فإن كان الحشوي على دين الله ، وجب عليه أن يقبل قول الله وشهادته . وان كان على دين « 17 » إبليس ، وجب عليه أن يقبل قول إبليس . إذا ثبت هذا فنقول : الهم هو العزم ، ولا يمكن تعلق العزم بذاتها ، لأن الذوات حال بقائها ، لا تتعلق الإرادات بها ، بل لا بد من تعلق العزم باحداث فعل في تلك الذات . وذلك الفعل غير مذكور ،

--> ( 17 ) دين : ب : كفر : ا